
(من السوق) الاندفاع.. التهور.. والقيود على التدوير
خالد عبدالعزيز العتيبي
يتعامل المستثمرون هذه الأيام بحذر مع السوق مخافة من التصرفات التي تذهب بها بعيدا عن المعقول، لأسباب عدة وعلى رأسها سيطرة التصرفات الجماعية للملايين من المتعاملين وتحكم سلوكياتهم على أدائها. وتلك الجماعية في السلوك البيعي أو حتى الشرائي لاتستند توجهاتها إلى العقلانية في اتخاذ القرارات، ولو كانت كذلك لما رأينا السوق تقتاد إلى التقلبات العنيفة التي تنفر الأموال عنها أكثر مما ترغبها.
وحجم الملايين من المتعاملين أثر أيضاً على دور صانع السوق، حيث لم يعد ذلك الدور مناسباً لكبار المستثمرين منذ مدة، ومقاساته أيضا أصبحت كبيرة عليهم، وهناك من يتحفظ كثيرا على مثل ذلك الدور لينسبه لهم، أو ليطلقه عليهم، لعدم استطاعتهم القيام به، سواء كانوا منفردين أومجتمعين، لأن حشود المستثمرين الأفراد وبهذا الحجم من الملايين وضعتهم في زوايا صعبة.
يعول الكثيرون على بعض القرارات التي ينبغي أن تتخذ وتتلمس مشكلة السوق التي تكمن في الحجم الهائل لمتعامليها، وكما ذكرت سابقا بأن آليات تدوير الأسهم يجب أن يعاد مراعاتها وبالأسلوب الذي يتناسب مع وقتنا الحالي، فالذي دفع إلى اتخاذ قرار السماح بالتدوير آنذاك لتشجيع الاقبال على الأسهم، هو الذي سيدفع حاليا إلى فرض القيود على التدوير والتسويات لضبط التعاملات من انعكاسات اندفاع النسبة الأكبر من ملايين المتعاملين أو تهورهم.